مائة يوم بدون قهوة
وايه يعنى؟
هذا هو رد معظم من يقرأ عنوان المقال للوهلة
الاولى فالقهوة فى حد ذاتها ليست نوعا من الخمور او المسكرات وهى مجرد مادة للتسامر
عند البعض على المقاهى وللاستيقاظ النشط للمذاكرة عند ارباب الامتحانات واحد اضلاع
ثلاثية الابداع على حد تعبير احداهن " قلم وفنجان قهوة وسيجارة" الا ان القهوة
تذهب بك ابعد من ذلك كله او للامانه ذهبت بى شخصيا الى ابعاد اخرى تماما وان كانت بدايتى
معها لا تختلف عن الامثلة الموضحة سابقا
وكمقدمة لابد منها يجب ان تكون على علم بقليل
من التاريخ البنى للقهوة وهو تاريخ فعلا بلونها ورائحتها النفاذة التى تصعد من انفك
الى اسفل دماغك مباشرة دون المرور على جهازك التنفسى والا لحملت انفاسك منها سفاحا
كل مواليد النشاط المتقد وكذا الارهاق المبكر.لم يعرف العرب القهوة قديما كما نعرفها
الان وفى اغلب الاقوال عرفوا الاسم فقط - قهوة - كاحد اسماء الخمر وهو قول الفيروزابادى
وقال وسميت بها لانها تقهى الطعام او تفقد الشهية فى حين ان القهوة المصنوعة من شجرة
البن المعروفة فلم يعرفها العرب الا فى القرن السابع الهجرى اى بعد العصر الاموى ومع
هذا فقد برعوا فى زراعتها باليمن وصنعوا لها التقاليد فى جزيرة العرب واسطنبول بعد
ذلك ودخلت فى ادبياتهم وعاداتهم وهنا كانت بدايتى مع القهوة ليس من خلال شربها وانما
من خلال عاداتها وادبياتها
واليكم هذا الفاصل من مجلة الشرق الاوسط عن القهوة التركية
لكى تستطيعوا تفهم الموقف اعمق
السبـت 21 جمـادى الاولـى 1430 هـ 16 مايو
2009 العدد 11127
مع مرور العصور، أصبحت القهوة التركية شيئا ضروريا،
لا غنى عنه في مختلف أنحاء العالم، فمن أجلها أقيمت المقاهي، ولأجلها صنعت الفناجين
والركوات المزخرفة، وحُددت لها أوقات معينة، وأصبحت في العالم رمز الضيافة في مجالس
ومجتمعات الناس الخاصة والعامة؛ ففتحت الأمم لها مكانا في حضاراتها وعاداتها المختلفة.
هذا العشق الذي بدأ من نبتة برية لم تزرعها يد إنسان في البداية، قبل أن تصبح تجارة
معروفة عالميا، أرجعها البعض إلى بلاد اليمن، وآخرون إلى إثيوبيا. أما المؤكد أن رحلة
حبوب القهوة دخلت إلى بلاد الأناضول في عهد السلطان سليمان القانوني في عام 1540م،
حيث جاء بها من اليمن إلى اسطنبول؛ فولع بها السلطان وأفراد أسرته وحاشيته؛ وصارت تقدم
في كل المناسبات. ومن ثم بدأت في الانتشار في الأوساط الاجتماعية، بعد أن قامت امرأة
شامية، تدعى شمس، ورجل حلبي، يدعى حكم، بتأسيس أول مقهى للقهوة التركية في القلعة الخشبية
في اسطنبول. ومن ثم انتشرت بعد ذلك المقاهي في الأراضي العثمانية كافة، وصار يتردد
عليها المثقفون والأعيان من الوزراء والولاة. هذا الأمر بالقهوة التركية دفعهم إلى
تشكيل جمعية للقهوجيين، وتعيين رئيس لها سمي «قهوجي باشي». وفي عهد السلطان العثماني
مراد الثالث وصل عدد المقاهي في اسطنبول إلى أكثر من 600 مقهى.
وحول انتشار القهوة التركية في أنحاء العالم،
وبلوغ صيتها أقصى أوروبا، تقول بعض المراجع التاريخية إن ذلك حدث إبان عهد القائد العثماني
مصطفى باشا المرزيفوني، عندما حاصر مدينة فيينا النمساوية بجيشه في أواخر القرن السادس
عشر، وكان واثقا من فتح العاصمة النمساوية آنذاك؛ فأخذ معه 500 كيس من القهوة ليشربها
خلال احتفالات النصر، إلا أن فرحة الفتح لم تتم، ودارت الدائرة عليه بالهزيمة؛ فترك
عتاد جيشه ومعداته، ومن بينها أكياس القهوة، فأحرق النمساوي بعضها، وألقى بعضها في
نهر الدانوب لجهلهم بما تحتويه الأكياس؛ فانتشرت رائحتها التي عمت المنطقة كلها، فشمها
ضابط نمساوي كان قد زار اسطنبول من قبل؛ فعرفها؛ وعرَّف أهل فيينا بها.
شُرْب القهوة أصبح جزء كبيرا من التفاعل الاجتماعي
لدى شعوب العالم، وذا مكانة رفيعة رسخت في قيم الحياة اليومية.. فعلى سبيل المثال،
بنت الأسر التركية الثرية غرفة خاصة تُستخدَم فقط لشرب القهوة، كما أنها أصبحت في كثير
من الشعوب حجة تُعَرِّف بها الفتاة على نفسها طالبي يدها للزواج، فطريقة تقديمها للقهوة
تعكس طبقتها الاجتماعية، ومهارتها في الطهي وشؤون المنزل. كما أصبحت القهوة التركية
رمزا لكرم الضيافة العربية، مهما سبقها من ضيافات. وإذا شرب الضيف قهوته؛ فذلك يعني
أن سؤاله مجاب، وطلبه مقضي، كما أصبحت عادةً لمن ينتقل إلى بيت جديد، فيزوره جيرانه
الجدد للتعرف عليه والتقرب منه، فيستقبلهم ويقدم لهم القهوة تعبيرا عن شكره وامتنانه
لهم.
ولم تقف القهوة التركية عند هذا الحد، بل دخلت
في نسق الثقافة الفكرية، فضربت بها الأمثال، وقيلت فيها الأشعار، ولُحنت لها الأغاني..
فمثلا على ذلك.. المثل الشعبي «إكرام فنجان القهوة له خاطر يُحمَد عليه الشخص أربعين
سنة»، كما أُطلقت عليها أسماء كثيرة، فهناك «قهوة التعب» حين تشرب بعد عمل مرهق، وهناك
«قهوة الخطبة» حين تُطلَب الفتاة للزواج.
هذا الإقبال الشديد على القهوة واجه في مرحلة
من المراحل تعارضا دينيا، ومنعا وعقوبات، فعلى سبيل المثال.. في عام 1511م حرم شيوخ
الدين الإسلامي شرب القهوة التركية، لاعتقادهم بأن لها آثارا جانبية مثل الكحول. وأدى
ذلك إلى حرق كل محلات البن، وفرض حظر على المبيعات، كما أعلنت الكنيسة في عام 1669م
أن القهوة من عمل الشيطان. التفنن في إعداد القهوة التركية وشربها أصبح موضة رائجة
بين أوساط الفتيات.. يتفاخرن بها، ويحرصن على التباهي بإتقان عملها وتقديمها في كل
مناسبة يكون فيها لفيف منهن. تقول سارة عقيل «نحرص أنا وصديقاتي على شرب القهوة التركية
في كل تجمُّع. كما تتميز كل واحدة منا بقهوتها.. فهناك من تضيف لها الحليب، وهناك من
تضيف ماء الزهر، وهناك من تضيف مسحوق الكاكاو، أو البندق، أو الهيل، أما في مجال العمل،
فشرب القهوة التركية أصبح أشبه ما يكون بالواجب الرسمي، فلا يكاد يبدأ يوم العمل، إلا
والقهوة التركية حاضرة وموجودة، حتى قبل قدوم الموظفين أنفسهم، فهي تعتبر من الأشياء
الضرورية في العمل ومتطلباته، وجزءًا لا يتجزأ من بروتوكول الضيافة في المكاتب».
انتهى
كلام الجريدة عند هذه النقطة
ونتيجة طبيعية لتفاعلى مع كمية الادبيات القهوجية
صارت كتاباتى فى اوائل هذه الفترة منذ 10 سنوات كلها تحمل فيها عبارة فنجان قهوة ثم انزلق الامر الى ان اصبح هناك علامات
على كل كتبى الدراسية من اثر دلق القهوة - غير المقصود - الذى يفترض فيه الخير وما
زاد وغطى هو ما حدث من تحور فى فترة لا اعلمها يقينا لكل احلامى العاطفية لتصبغها القهوة
كلها بلونها ورائحتها والاهم عاداتها
بمعنى ان احلام للارتباط بفتاة صارت كتفكير جد
جدك ... المشهد فى بيت مصرى بسيط الاثاث . غرفة الضيوف ... انا ويجلس من امامى ابو
العروسة ... ينفتح الباب الذى دائما ما يكون كله زجاج لا اعرف ما الحكمة ويكون عريض
بطول الغرفة ... تظهر فتاة فى بداية العشرينات من العمر ومن الحقبة الزمنية الموازية
للعشرينات بالقرن الماضى من حيث الطريقة والملابس ونظرة الخجل وتورد الخدين الطبيعى
والنادر الحدوث الان ... والتى تكون المرة الاولى التى اراها فيها او الثانية فى حالة
ما كنت من شباب - اليومين دول-... تدخل وهى تحمل صينية كبيرة مروص عليها فناجين قهوة
تمتلئ حتى الحواف بالقهوة ... تقرب الصينية منى بوضعية تدل على فنجان بعينه .. التقطه
متمتا بكلمة شكر مبهمة ... تستدير لوالدها فيشير لما ان تضع الصينية على الطاولة
.. تضعها وتخرج ...اتذوق القهوة ... الحمد لله ... تنتهى الزيارة وقبل ان اخرج وتحديدا
عندما يخرج ابيها لتفقد الطريق وتاكد خلوه من - حد خالع راسه- اخرج من جيب البدلة جنيه
ذهب واضعه على صينيه القهوة
وساوضح لك مفردات هذا المشهد النادر الحدوث الا فى افلام
الابيض والاسود القديمة جدا . دخول الفتاة بصينية القهوة وبها فناجين مملؤه حتى
الحواف يدل على الثقة بالنفس والقدرة على ادارة الازمات وهذا بالنظر الى معايير
هذا الزمان الغابر الذى كانت فيه الفتاة لا تخرج من البيت ولا ترى زوجها الا مرة
قبل الزفاف ان رأته وتخطب فى سن مبكر جدا فشئ طبيعى ان تكون مرتبكه بعض الشئ وهى
تدخل ولهذا يعتبر عدم – دلقها – للقهوة مع ملئها للحواف فى الفنجان هو نقطة الثقة
بالنفس. اما القهوة نفسها فكونها ب ( وش) يدل على التمكن من الاساليب المطبخية
والفنون الاكلية وهى جزء مهم من مؤهلات هذه الفتاة قبل عصر ( التيك اواى ) و(
الدليفرى) و ( تسخن فى 4 دقائق).واما ما ورد فى تذوقى القهوة بسرعة فهذا لمعرفة رد
العروس فمن عادات هذا الزمن البائد أن
العروسه تعبر عن قبولها الشخصى او رفضها بكمية السكر التى توضع بفنجان العريس .
فقهوة سكر زيادة هى موافقة على العريس بدرجة كبيرة و قهوة سادة هى ترفضه على
المستوى الشخصى حتى لو وافق الاب وقهوة مضبوط علامة على الاعتدال فى الراى الذى
عادة ما يفسر على انه من فنون ( التقل) . واخيرا الجنيه الذهبى الذى كان
قديمايساوى فى قيمته اقل من الجنيه الورقى او يعادله على اسوء الظروف فهو علامه
رضى العريس واعجابه بالعروس التى يكون يراها لاول مرة فى الاغلب وعلامة لاهل البيت
على اريحيته وعدم بخله .
وبنظره الى ابتسامتك
وانت تقرا ما سبق والواقع الملموس اعرف جيدا ان هذا الطلب يلحق بركب
العنقاء والغول والخل الوفى ويضعنى فى خانة ( اعزب) حتى شهادة الوفاة . اضف الى كل
هذا ما تضعك فيه القهوة من مشاكل يومية عندما تعتنقها كملاذ للحصول على النشاط ثم
تكفر بها يوميا لاسباب مثل استيقاظ متاخر ومواعيد كثيرة واماكن لا تجد بها قهوتك
المفضلة وهو ما يدفعك رغما الى الصداع والضيق واحساس الفقد و العصبية واعراض اخرى لا تقل عن اعراض الانسحاب للمخدرات
.
اما عن الاماكن التى لا تجد بها قهوتك المفضلة فاليك
قصتى المفضلة عنها عندما زرت سوريا منذ سنوات وكان اول ما سالت عنه حال وصلولى فيه
قهوة تركى وكانت اجابتهم بالايجاب عظيمة
الا ان الفنجان حمل خيبة امل عظيمة ايضا عندما اكتشفت انهم يغلون القهوة فى البراد
كما نفعل مع الشاى ( الكشرى) فتصبح قوية ومرة لكن بدون ( وش) الشئ الذى اضترنى فى
احد المطاعم الى طلب شيف المشروبات لابلغه بطلبى الغريب بالنسبة له والذى
دفعه لان يعتذر لى على عدم معرفته بها
ويطلب منى دخول المطبخ معه لاعدها بنفسى وسط ضحكات اصدقائى ونظرات التعجب من باقى
العاملين بالمكان وانا داخل المطبخ معهم اعد فنجانى ( ابو وش)
من اجل هذا كله ومن اجل محاولاتى تحسين علاقاتى بالناس مما يدفعنى للتخلى عن
العصبية والمشروبات التى لا تجدها فى الاماكن المستحدثة ( اجيبك كابتشينو مفيش
قهوة تركى ) التى نذهب لها مع الاصحاب والافكار التى تصلح كمادة خصبة للضحك
والنكات لانها من فصيلة ( اكل عليها الزمان وشرب) قررت أن اتخلى عن القهوة تماما
ولا اشربها ثانية
القرار نفسه كان صعبا اما التنفيذ فكان اشبه بعبور
الطريق السريع مغمض العينين وانت تصفر النشيد الوطنى بكل تفان هذا أن غير التعود
الفيسولوجى على القهوة او على الكافيين تحديدا –والذى حاولت تعويضه جزئيا بالشاى
والمشروبات الاخرى – يأتيك التعود النفسى بالقدر الكبير من العويل والوساوس
والارتباك فى ساعات الذروة والتى تعزوها لفقد القهوة . فعدم تواجد فنجان القهوة
على مكتبك او بجوار كتبك ليلا او حتى وانت تتصفح الفيس بوك وسط النهار يشعرك ان
هناك جزء مسلوب من طريقة حياتك وتكوين كتاباتك ولمن تعود على القهوة لا تصلح معه
المشروبات شبه الملونة كالشاى والذى يظهر اشبه بالماء بجوار القهوة السميكة ولا
يصلح معه المشروبات الغازية ( بتاعت العيال السيس) والتى لا تحمل اى روحانيات او
لا تستطيع ان تستمد من فقاعاتها المتطايرة ما تأخذه من خيط رفيع من الهواء الساخن
يتمايل فوق فنجان القهوة .
احمد الله ان وفقنى الى مائة يوم بدون قهوة واتمنى ان
استمر هكذا لان الفكرة الان تحولت عندى من مجرد مشروب وطقوس وافكار الى وسيلة
لاثبات اننى استطيع قطع عهد و المحافظة عليه
كتبت في 2009
رجعت اشرب قهوة بعد المقال بحوالى 6 شهور .... بس احسن من الاول ...بمعنى اخر بقت مزاج مش ادمان
أجمل جزء في التدوينة هي آخر سطر أضحكني جداً.في الحقيقة أعاني من هذا الادمان ولكن لا أشعر بأي مشكلة في ما عدا شهر رمضان المبارك.
ردحذفشكرا فاطيمة ... احد اسبابى الرئيسية فى محاولة الامتناع عن شرب القهوة كان شهر رمضان واحساسى بالعجز او صعوبة الصيام بس عشان القهوة ....تحياتى
ردحذفالقهوة وماأدراك ما هي :) أعتقد أن القهوة أصبحت ضرورة للحياة كالهواء والماء خصوصا لأصحاب الهموم والغموم (تحديداً وبعيداً عن أصحاب المزاجات الرفيعة) , فقد أعيتنا الأيام وأصبح من الضروري الهرب لرشفات منها ( أو شرفات مطلة)على أي أفكار ايجابية هادئة تخفف عناوتجعلنا نعيد في الحسابات :) أحمد الله أني في مستوى أدنى من القهوة ورضيت أن أبقى وفياً وعاشقاً للشاي وأرجوا أن أثمل لحد الموت منه ^_^
ردحذفسلمت وسلم قلمك..
شكرا لحضرتك واتمنى تعجبك باقى الموضوعات
حذف